هو الإمام عبد السلام بن محمد بن سلام بن عبد الله بن ابراهيم، كان مولده صباح يوم الإثنين الرابع من ربيع الثاني سنة 1347
هجرية الموافق للثالث من شتنبر/أيلول 1928 ميلادية. كان أبوه رحمه الله رجلاً فارساً من فرسان قبيلة "أيت زلطن"، ينتمي إلى أسرة شهيرة في الجنوب تدعى آيت بهي، وهي التي كان لها صيت وذكر في تاريخ المغرب. كان من رجال هذه الأسرة - وهم أشراف أدارسة أصلهم من ناحية بلدة تسمى "أولوز" بل من أشهرهم رجل توفي رحمه الله منذ نهاية القرن التاسع عشر، يسمى "القايد عبد الله ولد بهي" الذي كان شخصية مشهورة في الحكايات الشعبية المغربية.
هجرية الموافق للثالث من شتنبر/أيلول 1928 ميلادية. كان أبوه رحمه الله رجلاً فارساً من فرسان قبيلة "أيت زلطن"، ينتمي إلى أسرة شهيرة في الجنوب تدعى آيت بهي، وهي التي كان لها صيت وذكر في تاريخ المغرب. كان من رجال هذه الأسرة - وهم أشراف أدارسة أصلهم من ناحية بلدة تسمى "أولوز" بل من أشهرهم رجل توفي رحمه الله منذ نهاية القرن التاسع عشر، يسمى "القايد عبد الله ولد بهي" الذي كان شخصية مشهورة في الحكايات الشعبية المغربية.
ذكر الإمام عبد السلام أن هذا الرجل الذي يلتقي به نسبه في الجد الرابع كانت له الرئاسة على اثنتي عشْرة قبيلة وكان له أعمام وأقرباء رؤساء. فلما قتله السلطان محمد بن عبد الرحمن، ظلت الأسرة تحت وطأة الملاحقات.
كان والد الإمام يعمل فلاحاً ثم هرب من بلده "حاحا" فارّاً بحياته لِما كان يحيط به وبأسرته عامة من مؤامرات مخزنية؛ فقد أخبر بأن "القائد" عزم على اغتياله رغبة في طي صفحة من صفحات أسرة مجاهدة. فكان من أمره رحمه الله أن فرَّ هارباً من المكيدة، واستقر آخر الأمر في مراكش، وتزوج على كِبَر، وقد تجاوز الخمسين، من ابنة عمومته الحاجة رقية بنت أحمد رحمها الله .
نشأ الإمام في بيئة بدوية وحضرية في آن واحد؛ فعلى الرغم من إقامة الأسرة الصغيرة بمدينة مراكش، فقد كان اتصالها بالبادية مستمراً، وكان الطفل يتردد على البادية ويرى كيف يعيش الناس فيها قريبين إلى الفطرة، مندمجين في حياة منسابة انسياب الماء العذب في ساقية ممتدة، لا تعوقها حواجز المدينة ومنغصاتها الاجتماعية، وإن كانت المدينة يومئذ لا تزال قليلة ضجيجها. كان لاتصال الطفل بالبادية وأجوائها البيئية والاجتماعية، أبلغ التأثير في حياته.
ومع هذا وذاك، كان الإمام يكابد في طفولته أمراضاً كثيرة تركت جروحاً غائرة في أعطاف ذاته الكريمة؛ قال موضحاً: نشأت في أمراض متعددة كثيرة. ناهيك بطفل ثم شاب كان في حضن أسرة بدوية التكوين على كل حال، قليلة الوسائل. كان التطبيب بالنسبة إليها أعشاباً من هنا وهناك، فمررت في طفولتي بأمراض شديدة. هذا كان له أثر في بنيتي بعد ذلك. كانت فيَّ مثلا مرض حُمى المستنقعات سنوات طويلة، حُمى التفويد –والعياذ بالله- خضخضتني خضخضة شديدة، وحطمت مني الأركان الفيزيولوجية كما تعبر.(...) أظن أن هذه الأمراض نقصت كثيرا مما كان لدي من استعداد في منشئي الأول .
2. في المدرسة القرآنية:
ثم قيض الله له رجلاً عالماً مجاهداً أشرق معه نور الهداية الأولى في حياته. كان الرجل هو العلامة محمد المختار السوسي المشهور بالتآليف الكثيرة في الأدب واللغة والتاريخ وغيرها. ذلك أنه أسس بعد رجوعه من فاس مدرسةً في الحي ذاته الذي كان به بيت الطفل عبد السلام. فكانت تلك المدرسة التي أسسها رحمه الله في مراكش محضنا لتربية الشباب الصالحين الذين كانوا يومئذ ينادون بالاستقلال وينتمون إلى حزب الاستقلال، كما كان هو نفسه رحمه الله ينتمي إليه. لكنه كان يمتاز – زيادة على الفضل والعلم- بالتقوى والاستقامة والصلاح.
كان الطفل يدرج مع الصغار بين أيدي تلامذة العالم السوسي، يلقنونهم كُنة العلم ويعلمونهم القرآن الكريم ثم شيئا فشيئا ومنذ السنوات الأولى صاروا يلقنونهم أيضا مبادئ اللغة العربية. فكان ذلك التكوين المزدوج يومئذ جديداً على الناس إذ المعهود أن المدرسة القرآنية لم تكن تلقن إلا القرآن الكريم حتى يحفظه المتعلم.
ظل الإمام عبد السلام يتذكر رجلاً من هؤلاء يسمى عبد الرحمن بن فارس رحمه الله الذي كان شاباً من الشباب الصالحين الذين يحلقون حول محمد المختار السوسي. فقد وعظ التلاميذ الصغار موعظة بليغة، وهم يومئذ على أعتاب المراهقة في العاشرة أو الحادية عشرة. قال لهم: إنكم ستشعرون في جسمكم بقوة وبحيوية جديدة وكأنه كان يشير رحمه الله إلى البلوغ وإلى المراهقة فاتقوا الله فيما تفعلون .
كان لهذه الكلمة أثر بليغ جداً في حياته وفي مستقبل أيامه. وظل الإمام يَذكر بها وبغيرها ما كان لهؤلاء الذين لقنوه القرآن الكريم، رحمهم الله، من الفضل الكبير.
كان الطفل يدرج مع الصغار بين أيدي تلامذة العالم السوسي، يلقنونهم كُنة العلم ويعلمونهم القرآن الكريم ثم شيئا فشيئا ومنذ السنوات الأولى صاروا يلقنونهم أيضا مبادئ اللغة العربية. فكان ذلك التكوين المزدوج يومئذ جديداً على الناس إذ المعهود أن المدرسة القرآنية لم تكن تلقن إلا القرآن الكريم حتى يحفظه المتعلم.
ظل الإمام عبد السلام يتذكر رجلاً من هؤلاء يسمى عبد الرحمن بن فارس رحمه الله الذي كان شاباً من الشباب الصالحين الذين يحلقون حول محمد المختار السوسي. فقد وعظ التلاميذ الصغار موعظة بليغة، وهم يومئذ على أعتاب المراهقة في العاشرة أو الحادية عشرة. قال لهم: إنكم ستشعرون في جسمكم بقوة وبحيوية جديدة وكأنه كان يشير رحمه الله إلى البلوغ وإلى المراهقة فاتقوا الله فيما تفعلون .
كان لهذه الكلمة أثر بليغ جداً في حياته وفي مستقبل أيامه. وظل الإمام يَذكر بها وبغيرها ما كان لهؤلاء الذين لقنوه القرآن الكريم، رحمهم الله، من الفضل الكبير.
3. إرادة قوية للتعلم:
كانت علامات النبوغ والتفوق على موعد مع الغلام الذي ملأ صدره بآيات وسور القرآن العظيم، وهذب لسانه بقواعد اللغة العربية، وصار يقرض الشعر وهو في سن الثانية عشرة. لقد بدأ يخطو خطوات حثيثة ويتطلع إلى الاستزادة من العلم، مما دفع عمه سعيد رحمه الله إلى تأييده وحثه على ولوج معهد ابن يوسف . الذي كان يومئذ معهدا دينياً تابعاً لجامعة القرويين ، وكان مديره العالم ابن عثمان رحمه الله، ومراقب الدروس فيه العلامة بورقبة رحمه الله الذي استشهد عند الاستقلال. كان على الغلام أن يَمثُل أمام لجنة امتحان لتحديد حصيلته من القرآن الكريم وحظه من اللغة العربية.
ذكر الإمام عبد السلام أن العالمين الجليلين أجلساه أمامهما يسألانه: تريد أن تدخل المعهد، فما عندك؟ فامتحناه امتحاناً دقيقاً تبين لهما من خلاله أنه جدير بأن يطوي ثلاث سنوات من الابتدائي مرة واحدة، وأن يدخل إلى الثانوي مباشرة.
في المعهد، قضى الغلام نحو أربع سنوات متميزا بين أقرانه بحكم ما كان يتمتع به من التمكن في اللغة العربية، رغم أنه لم يكن شديد الشغف بما كان يتلقاه من الدروس التي كانت تبدو في نظره رتيبة تقريرية تخلو من الاجتهاد. وهو ما حمله على حضورها تارة والتغيب عنها تارات خاصة أنه صار في نهاية هذه المرحلة منشغلاً بتعلم اللغات الأجنبية متطلعاً إلى قراءة ما يقع في يده من كتب ومجلات وهو حينئذ يخطو نحو التاسعة عشرة من عمره.
قال الإمام في أحد حواراته: قرأت نحو أربع سنوات في المعهد الديني في اليوسفية ولم أكن – هذا هو الواقع- شديد الشغف بتلك الدروس التي كانت تخلو من الاجتهاد في تفهم الطلبة. كانت ترديدا على النمط القديم لما في بطون الكتب. كانت تقريرية رغم أنهم قالوا إنهم أدخلوا التنظيم على المعهد الديني. فكنت أحضر الدروس تارة وأتغيب تارات، وكان هاجسي في آخر تلك السنوات، وكنت يومئذ بين السادسة عشرة والتاسعة عشرة، أن أتعلم اللغات الحية لما كانت تتراءى لي في الأساتذة العلماء مشايخنا رحمهم الله وجزاهم عنا خيرا لما كان يتراءى لي منهم من تخلف في فهم الدين أولا والعربية ثانيا. نسيت أن أقول إن العربية التي تلقيناها من أساتذتنا في مدرسة المختار السوسي رحمه الله جعلت بعضنا، وأنا كنت منهم، من التمكن في اللغة بحيث كنت أقرض الشعر قرضا جيدا وأنا في الثانية عشرة، فكنت أنظر إلى الأساتذة في معهد ابن يوسف على أنهم أقل مني من ناحية اللغة العربية على الأقل. فكانت نفسي تحدثني أن أبحث عن طريقة لأتعلم، وكنت أطلع على ما يسقط في أيدينا يومئذ -وكانت الحرب العالمية الثانية على أشدها من كتب ومجلات ، وأتطلع إلى مزيد من الاطلاع.
لما أكمل الإمام عبد السلام ياسين السنوات الأربع في معهد ابن يوسف بتفوق، تقدم لاجتياز مباراة توظيف المعلمين فكان نجاحه فيها وسيلة متميزة للانفتاح على عالم جديد واستئناف مسيرة التعلم الذاتي. فقد وجد في الانتقال من مراكش إلى الرباط فرصة سانحة لتوسيع مداركه من خلال ما أتاحته له داخلية مدرسة مولاي يوسف من تعارف وتواصل وتلاقح مع تلاميذ قدموا من مناطق شتى خاصة في أوقات الاستراحة وقاعات المطالعة، فكان لعامل التنافس الأثر الأكبر في تنمية قدراته ومعارفه ودفعه بقوة إلى استئناف جهوده في تعلم اللغات.
لم يمنعه إقباله القوي على تعلم الفرنسية من الاندفاع نحو تعلم لغات أخرى مثل الإنجليزية واللاتينية خاصة بسبب ما كان يشهده لدى التلامذة الآخرين الذين يتهيئون للتعليم الفرنسي من رعاية وتقدير الأجانب المستعمرين مقابل ما يلقاه التلامذة المعدون لتعليم اللغة العربية من احتقار واضح.
كان لانشغال الإمام عبد السلام ياسين بتعلم اللغات أثر واضح في احتلاله المرتبة الثالثة حين تخرجه من كلية تكوين وإعداد المعلمين، وهو الذي ركب فرس التفوق في سنوات تحصيله العلمي. ثم كان أن عُين في مدرسة ابتدائية بمدينة الجديدة التي انتقل إليها صحبة والدته.
لم تكن أعباءُ العمل الجديد لتحول بين المعلمّ الشابّ وبين مواصلة جهود التعلم والترقي إذ تمكن من أن يطوي في سنوات قليلة جداً مراحل الدراسة في معهد الدروس العليا للدراسات الإسلامية في الرباط. ثم ما لبث أن حصل على الدبلوم فانتقل إلى مراكش أستاذاً للغة العربية والترجمة، فمفتشاً بالتعليم الابتدائي بعد ثلاث سنوات من التدريس.
4. خبرة غنية وأخلاق رضية:
جاء عهد الاستقلال (1956م) فكان الإمام عبد السلام ياسين من أوائل الموظفين المغاربة الذين تسلموا مقاليد الأمور من الإدارة الفرنسية، وكانت له جهود حثيثة صادقة لدعم بناء المنظومة التعليمية بالمغرب، وبلدان أخرى حديثة العهد بالاستقلال مثل الجزائر. وقد بلَغَنا من حديث الثقات أن الإمام كان يلبس حذاءه لمدة ثلاثة أيام متواصلة خاصة في فترة اختيار وتكوين وتأهيل المدرسين الجدد، مع تحري النزاهة والصدق والصرامة في القول والعمل.
اليقظة القلبية:تولى الإمام ياسين عددا من المناصب والمسؤوليات التربوية والإدارية بوزارة التعليم، نذكر منها:مزاولة مهام التفتيش التربوي في السلكين الابتدائي والثانوي بأقاليم مختلفة. ترؤس مؤسسات تكوينية تابعة للوزارة منها: مدرسة المعلمين بمراكش ومركز تكوين المفتشين بالرباط.المشاركة والإشراف على دورات تدريبية بيداغوجية داخل المغرب وخارجه: فرنسا – الولايات المتحدة الأمريكية – لبنان – تونس – الجزائر ...
كانت هذه الأنشطة والمسؤوليات وغيرها مدخلاً لاكتساب خبرة غنية وفرت للإمام اطلاعاً واسعاً على الأمراض والأوبئة الاجتماعية والإدارية التي شرعت تنخر دواليب الدولة والمجتمع منذ فترة الحماية الفرنسية، ثم لتتطور في اتجاه سلبي بعد الاستقلال؛ فكانت مظاهر المحسوبية والرشوة والانتهازية تعلن عن نفسها بأشكال وصور متعددة وفي مستويات مختلفة، مما جعل التميز الخلقي لشخصية الإمام ملفتاً في بيئته المهنية والاجتماعية إذ اشتهر بين الناس باستقامته وعدله وقوته في الإفصاح عن الحق.
لنستمع إلى شهادة الإمام بهذا الصدد: جاء الاستقلال فكنت من الرعيل الأول من الموظفين المغاربة الذين تسلموا مقاليد الأمور من الإدارة الفرنسية. وعندئذ تعلمت أيضا من الواقع كيف كانت الحزبية والوصولية والمحسوبية والرشوة وكل هذه الأمراض التي استفحلت بعد الاستقلال استفحالا عظيما، كيف كانت بذور كل هذه الأمراض تكون استعدادا لما نحن فيه الآن من الويلات. جربت أول الاستقلال أن أكون الموظف المستقيم، وكانت لي سلطة على كل حال على معلمي اللغة العربية في مدارس الدار البيضاء ونواحيها. فكانوا يقولون يومئذ هذا عمر بن الخطاب جاءنا بالعدل، لأنني غيرت عادة نشأوا عليها، وهي أن الإنسان ليتقدم في وظيفة بل يدخل إلى الوظيفة أساسا فبالعطاء والرشوة. حفظني الله عز وجل طيلة حياتي إلى الآن، وأسأله المزيد من الحفظ أن أقبل شيئا من هذه المناكر، بل إنني لا أذكر إلا مرة واحدة، لا أذكر أنه كانت أية محاولة لإغرائي بالعطاء، لا أذكر إلا مرة واحدة جاءني رجل بدجاج هكذا وقال لي هدية، فعنفته تعنيفا كثيرا، وأغناني عن تعنيف الآخرين ما كان يعرف عني –بحمد الله عز وجل- من الجدية، بل من الصرامة بل من الخشونة في حكم بعض الناس.
ما منَّا إلا من كانت له في طريقه إشارات إلاهية، وأسباب دبرها الله عز وجل الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، تكون صُوى في طريقه. حوار غير منشور، المحيي المميت سبحانه. وهي العبارة التي تذكرنا بوجوب تأمل الآيات التي أودعها الله عز وجل في تفاصيل حياتنا عسى أن تكون منارات للرشد والهداية.
الدين النصيحة:
ففي سنة 1965 وفي غمرة التفوق المهني والارتقاء الاجتماعي، كان الإمام على موعد مع تحول كبير عبر عنه لاحقاً في كتاب الإحسان قائلاً: كنتُ قد شارفت الأربعين عندما تداركني الرؤوف الرحيم بالمؤمنين بهَبة ويقظة، فهام الفؤاد، وغلب التفكير في المبدإ والمعَاد، فوجدتني محمولا على الطلب مدفوعا إليه. كيف السبيل إليك يا رب؟ وعَكفت على كتب القوم، فما منهم إلا من صرفني للبحث عن الرفيق قبل الطريق. بِمن أَستنجد يا رب غيرك؟ وشككت وترددت: أَهُو شرك مع الله؟ لكنني بَعد أن استغرقْت في العبادة والذكر والمجاهدة والتلاوة زماناً، تبيّنتُ أن طلب ما عند الله هو غير طلب وجه الله. الأعمال الصالحة إن كان فيها الإخلاص وقَبِلها الحنان المنان تُنيل الجنان. لكن أي شيء يرفعني إلى مقامات الإحسان وَفسحات العرفان؟ واشتد بي الأسى، وعِفْتُ نفسي، وتضرعت وبكيت عليه، هو الملك الوهاب. وأتحفتني ألطافُهُ بلقاء عارف بالله رباني صحبته أعواماً رحمه الله. وفَهمت منذئذ ما معنى كون الطريق مسدوداً، ولِمَ هذه السدود، وكيف اختراقها، وأين، ومتى، وأيَّانَ! لله الحمد والمنة، ولأهل الله الناصحين خلق الله، لا يخافون في النصيحة غير الله، ولا يرجون إلا الله، الشكر الخالص. لا إله إلا الله محمد رسول الله .
لبث الإمام عبد السلام ياسين في حضن الزاوية البودشيشية القادرية مدة ست سنوات في صحبة الشيخ الحاج العباس بن المختار رحمه الله، وابنه الشيخ حمزة من بعده إلى أن بدأت تظهر بوادر الامتعاض من نهج الزاوية؛ ذلك أن الإمام شرع يقدم النصح والتوجيه للشيخ حمزة وللمريدين بسبب ما صار يغزو الزاوية من مظاهر التعلق بالدنيا وإهمال بعض الواجبات الدينية، ثم كان لكتابيه "الإسلام بين الدعوة والدولة" (1972) و"الإسلام غداً" (1973) الأثر الواضح في ابتعاده شيئا فشيئا عن منهج الزاوية. لكن رسالته الشهيرة إلى ملك المغرب "الإسلام أو الطوفان" كانت هي الحد الفاصل بين مرحلة ومرحلة في حياة الرجل الداعية المجاهد.
استيقظت في الإمام ياسين الغيرة على دين الله عز وجل لما رأى من تضييع حقوق الأمة ومحاربة الإسلام ودعاته، فكتب سنة 1974 رسالة "الإسلام أو الطوفان" إلى ملك المغرب الراحل الحسن الثاني (1929-1999) مذكراً وموجهاً وناصحاً. وكانت رسالة قوية المعنى والمبنى بالنظر إلى الشروط السياسية المميزة للمرحلة وإلى المضامين التي جاءت بها.
أما الظروف العامة التي اكتنفت الحدث فقد صارت معروفة اليوم بسنوات الجمر والرصاص حيث كان الصراع السياسي على أشده بين أقطاب الحقل السياسي: المؤسسة الملكية والجيش والمعارضة الاشتراكية، وكانت اللغة السياسية المهيمنة موسومة بالعنف والاتهام والتخوين. ولعل أبرز مظاهر تلك المرحلة كان هو عنف العسكر الذي تفجر في محاولتين انقلابيتين ضد الملك مباشرة.
وأما مضامين الرسالة التي تجاوزت المائة صفحة، فقد نصح بها الإمام ياسين الملك الخائف من ضياع ملكه نصيحة واضحة فصيحة كشفت الوجه الجهادي للرجل الخارج توا من "زاوية صوفية" محملا بروحانية الذاكرين المتبتلين. كانت النصيحة تدعو الملك إلى التوبة والرجوع إلى الإسلام وشريعته مقترحة نموذجاً تاريخياً فذّاً هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز الذي أعز الله به الإسلام وأهله، وموضحة مجموع الخطوات العملية التي يتعين على الحاكم أن يبرهن بها لله تعالى ولشعبه على صدق الذمة والقول.
ولما كانت الرسالة بتلك القوة والجرأة والوضوح، إذ لم تكن الرسالة الواقعة بيد الملك سوى نسخة من ضمن عشرات النسخ التي وجهت إلى العلماء والمثقفين وذوي المكانة، فقد تلقى الإمام ياسين مكافأة مباشرة تمثلت في اعتقاله مدة ثلاث سنوات وستة أشهر دون محاكمة، أمضى جزء منها في مستشفى المجانين والأمراض الصدرية. وفي فترة الاعتقال، أعاد الإمام الكرة عبر كتابة رسالة ثانية (باللغة الفرنسية) على سبيل الإلحاح في الدعوة والنصيحة عسى أن تكون لغة موليير، التي يتقنها الملك، جسراً يسعفه في تبليغ كلمة الدعوة الصادقة.
تحدث الإمام مخبراً عن تلك المرحلة: كانت سنة 1394 هـجرية كتبت فيها رسالة "الإسلام أو الطوفان"، وتعلمون ما حدث بعد ذلك من اعتقال، كان سنة ونصف منه في مستشفى الأمراض الصدرية، وسنتان في مستشفى الأمراض العقلية. وكان لأخوي الكريمين سيدي "محمد العلوي" وسيدي "أحمد الملاخ" الفضل في طبع كتابي: «الإسلام أو الطوفان» ونشره، وقد أديا إثر ذلك في يد الشرطة ما قدر الله لهما من البلاء، فقد أوذيا أذى كثيرا. يكفي أن تعلموا أنهما أمضيا خمسة عشر شهرا على الأرض، وفي البرد الشديد، يأكلان الخبز اليابس الملطخ بالبترول، والعدس الممزوج بالحصى، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أما الظروف العامة التي اكتنفت الحدث فقد صارت معروفة اليوم بسنوات الجمر والرصاص حيث كان الصراع السياسي على أشده بين أقطاب الحقل السياسي: المؤسسة الملكية والجيش والمعارضة الاشتراكية، وكانت اللغة السياسية المهيمنة موسومة بالعنف والاتهام والتخوين. ولعل أبرز مظاهر تلك المرحلة كان هو عنف العسكر الذي تفجر في محاولتين انقلابيتين ضد الملك مباشرة.
وأما مضامين الرسالة التي تجاوزت المائة صفحة، فقد نصح بها الإمام ياسين الملك الخائف من ضياع ملكه نصيحة واضحة فصيحة كشفت الوجه الجهادي للرجل الخارج توا من "زاوية صوفية" محملا بروحانية الذاكرين المتبتلين. كانت النصيحة تدعو الملك إلى التوبة والرجوع إلى الإسلام وشريعته مقترحة نموذجاً تاريخياً فذّاً هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز الذي أعز الله به الإسلام وأهله، وموضحة مجموع الخطوات العملية التي يتعين على الحاكم أن يبرهن بها لله تعالى ولشعبه على صدق الذمة والقول.
ولما كانت الرسالة بتلك القوة والجرأة والوضوح، إذ لم تكن الرسالة الواقعة بيد الملك سوى نسخة من ضمن عشرات النسخ التي وجهت إلى العلماء والمثقفين وذوي المكانة، فقد تلقى الإمام ياسين مكافأة مباشرة تمثلت في اعتقاله مدة ثلاث سنوات وستة أشهر دون محاكمة، أمضى جزء منها في مستشفى المجانين والأمراض الصدرية. وفي فترة الاعتقال، أعاد الإمام الكرة عبر كتابة رسالة ثانية (باللغة الفرنسية) على سبيل الإلحاح في الدعوة والنصيحة عسى أن تكون لغة موليير، التي يتقنها الملك، جسراً يسعفه في تبليغ كلمة الدعوة الصادقة.
تحدث الإمام مخبراً عن تلك المرحلة: كانت سنة 1394 هـجرية كتبت فيها رسالة "الإسلام أو الطوفان"، وتعلمون ما حدث بعد ذلك من اعتقال، كان سنة ونصف منه في مستشفى الأمراض الصدرية، وسنتان في مستشفى الأمراض العقلية. وكان لأخوي الكريمين سيدي "محمد العلوي" وسيدي "أحمد الملاخ" الفضل في طبع كتابي: «الإسلام أو الطوفان» ونشره، وقد أديا إثر ذلك في يد الشرطة ما قدر الله لهما من البلاء، فقد أوذيا أذى كثيرا. يكفي أن تعلموا أنهما أمضيا خمسة عشر شهرا على الأرض، وفي البرد الشديد، يأكلان الخبز اليابس الملطخ بالبترول، والعدس الممزوج بالحصى، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
جهاد التوحيد والبناء:
وبعد خروجه من السجن، واصل الإمام ياسين مسيرة الدعوة إلى الحق والهدى قولا وفعلا، مجاهدا صابراً متوكلاً على الله العليم الحكيم، ومخططاً لمستقبل العمل الإسلامي قطرياً وعالمياً. هكذا اجتهد الإمام المرشد بمعية قلة قليلة من الإخوة في تحقيق التكامل بين ثلاثة مسارات:
المسار الدعوي:
تجلى في ولوج المسجد لمخاطبة الناس بالكلمة الواعظة المذكرة بالله واليوم الآخر، الداعية إلى وجوب العمل لخدمة رسالة الإسلام.
في تلك المرحلة بذل الإمام جهدا تواصليا مستمرا تمثل في تقديم دروس في الحلقات التي كانت تعقد بدار الدعوة بالرباط، وفي محاضرته الشهيرة "حوار مع النخبة المغربة" التي ألقاها باللغة الفرنسية بطلب من جمعية شبابية في الرباط كان يرأسها يومئذ الدكتور زكي مبارك.
المسار التنظيمي:
كان الإمام عبد السلام مقتنعاً بفكرة توحيد جهود العاملين للإسلام، فبادر إلى محاورة ثلة من الإسلاميين وغير الإسلاميين حينئذ، لكن مبادرة الحوار والتنسيق التي قادها رفقة عدد من إخوانه لم تجد الاستجابة المأمولة فتوجه إلى إعلان تأسيس "أسرة الجماعة" سنة 1401 هـ/1981 لتكون جزءاً من دوحة العمل الإسلامي الناهض المجدد.
قال الإمام موضحاً بعض معالم تلك المرحلة: كنا نتهيب قبل أن نؤسس جماعة تضاف إلى الجماعات الموجودة. كنا نتهيب أن نحدث في العمل الإسلامي بالمغرب تشويشا. وكانت هذه من المثاليات التي عشناها في تلك الحقبة. فكنا نتورع من زيادة الشق في الصف الإسلامي، وكان منشقاً بالفعل، فلذلك قررنا أن نزور بعض العاملين في حقل الدعوة ندعوهم إلى توحيد العمل (...) رحل الأخ إبراهيم الشرقاوي في سيارته والأخ أحمد الملاخ معه والعبادي وبشيري، هؤلاء الأربعة. زاروا فاس وطنجة والرباط وبعض المدن الأخرى، يتصلون بالمعروفين من الشخصيات يستدعون الناس لتوحيد عمل، وكانوا يقولون: نحن قلوبنا على أكفنا، ونمد يدنا إليكم ونبسط وجوهنا في وجوهكم، وهلم نتعاهد على عمل مشترك ...الخ.كانت هذه مثالية دمنا فيها وعشنا فيها سنة ونصفا، اجتمعنا مع العاملين في الحقل الإسلامي، وكنا نقدم أنفسنا على أننا شيء سائل لا وجود له ولا يحب أن يتجمد في تجمع وفي تنظيم.
هكذا كان القرار الموفق للإمام رحمه الله ببدء مرحلة جديدة قال عنها: لقد آن .. أن ننـزل إلى أرض العمل المنظم بعد أن مارسنا جهاد الكلمة وحدها ما شاء الله وبذل رحمه الله تعالى جهودا عظيمة في بناء نواة الجماعة، وتربية رجالها ونسائها على خصال الإيمان والعمل والجهاد، مع العناية باعتماد إطار قانوني للعمل الإسلامي .
ورغم رفض السلطات لذلك التأسيس القانوني، بموجب العسف والإكراه والمنع، فقد واصل الإمام رحمه الله تعالى بمعية إخوانه مسيرة بناء أسرة الجماعة، إلى أن اتخذ رحمه الله قرارا تاريخيا بتغيير الاسم والشعار في رسالته لأعضاء الجماعة ولعامة المؤمنين والمؤمنات في ذي الحجة عام 1407ﻫ الموافق ليوليوز 1987، ذكر فيها بمبادرة الحوار والتنسيق بين العاملين للإسلام وبأسباب إطلاق اسم "أسرة الجماعة"، وبموقع الجماعة من الدعوة، وبأن همها هو تبني أم القضايا وأبيها في الدين والدنيا، في الدعوة و الدولة، في المصير السياسي والمصير الأخروي، ألا وهما قضيتا العدل والإحسان. قال الإمام رحمه الله: إننا نستخير إلى الله العلي القدير، إخوتي وأخواتي، أن نتخذ لأنفسنا قضيتي العدل والإحسان اسما وشعارا يلخص برنامجنا بعدما بسط المنهاج مبادئ الإسلام ومقتضيات الإيمان والإحسان .
ومن أبرز ما انشغل به الإمام رحمه الله تعالى في مسيرة بناء جماعة العدل والإحسان:
ترسيخ معاني السلوك والترقي في مدارج الإسلام والإيمان والإحسان، تقربا دائما إلى الله عز وجل بجميع الأقوال والأعمال.توجيه أبناء الجماعة إلى الجمع بين طلب وجه الله سبحانه والاستعداد للدار الآخرة، وبين العمل لعزة الأمة بإخراجها من مراحل الملك العاض والجبري إلى مرحلة الخلافة على منهاج النبوة.العناية بتربية المؤمنات على معاني طلب الكمال الإيماني والعلمي والخلقي، وعلى تعزيز صف الدعوة المجاهدة بتحصين الفطرة ورعاية الأسرة وتقاسم أعباء الجهاد الشامل مع المؤمنين.
قال الإمام موضحاً بعض معالم تلك المرحلة: كنا نتهيب قبل أن نؤسس جماعة تضاف إلى الجماعات الموجودة. كنا نتهيب أن نحدث في العمل الإسلامي بالمغرب تشويشا. وكانت هذه من المثاليات التي عشناها في تلك الحقبة. فكنا نتورع من زيادة الشق في الصف الإسلامي، وكان منشقاً بالفعل، فلذلك قررنا أن نزور بعض العاملين في حقل الدعوة ندعوهم إلى توحيد العمل (...) رحل الأخ إبراهيم الشرقاوي في سيارته والأخ أحمد الملاخ معه والعبادي وبشيري، هؤلاء الأربعة. زاروا فاس وطنجة والرباط وبعض المدن الأخرى، يتصلون بالمعروفين من الشخصيات يستدعون الناس لتوحيد عمل، وكانوا يقولون: نحن قلوبنا على أكفنا، ونمد يدنا إليكم ونبسط وجوهنا في وجوهكم، وهلم نتعاهد على عمل مشترك ...الخ.كانت هذه مثالية دمنا فيها وعشنا فيها سنة ونصفا، اجتمعنا مع العاملين في الحقل الإسلامي، وكنا نقدم أنفسنا على أننا شيء سائل لا وجود له ولا يحب أن يتجمد في تجمع وفي تنظيم.
هكذا كان القرار الموفق للإمام رحمه الله ببدء مرحلة جديدة قال عنها: لقد آن .. أن ننـزل إلى أرض العمل المنظم بعد أن مارسنا جهاد الكلمة وحدها ما شاء الله وبذل رحمه الله تعالى جهودا عظيمة في بناء نواة الجماعة، وتربية رجالها ونسائها على خصال الإيمان والعمل والجهاد، مع العناية باعتماد إطار قانوني للعمل الإسلامي .
ورغم رفض السلطات لذلك التأسيس القانوني، بموجب العسف والإكراه والمنع، فقد واصل الإمام رحمه الله تعالى بمعية إخوانه مسيرة بناء أسرة الجماعة، إلى أن اتخذ رحمه الله قرارا تاريخيا بتغيير الاسم والشعار في رسالته لأعضاء الجماعة ولعامة المؤمنين والمؤمنات في ذي الحجة عام 1407ﻫ الموافق ليوليوز 1987، ذكر فيها بمبادرة الحوار والتنسيق بين العاملين للإسلام وبأسباب إطلاق اسم "أسرة الجماعة"، وبموقع الجماعة من الدعوة، وبأن همها هو تبني أم القضايا وأبيها في الدين والدنيا، في الدعوة و الدولة، في المصير السياسي والمصير الأخروي، ألا وهما قضيتا العدل والإحسان. قال الإمام رحمه الله: إننا نستخير إلى الله العلي القدير، إخوتي وأخواتي، أن نتخذ لأنفسنا قضيتي العدل والإحسان اسما وشعارا يلخص برنامجنا بعدما بسط المنهاج مبادئ الإسلام ومقتضيات الإيمان والإحسان .
ومن أبرز ما انشغل به الإمام رحمه الله تعالى في مسيرة بناء جماعة العدل والإحسان:
ترسيخ معاني السلوك والترقي في مدارج الإسلام والإيمان والإحسان، تقربا دائما إلى الله عز وجل بجميع الأقوال والأعمال.توجيه أبناء الجماعة إلى الجمع بين طلب وجه الله سبحانه والاستعداد للدار الآخرة، وبين العمل لعزة الأمة بإخراجها من مراحل الملك العاض والجبري إلى مرحلة الخلافة على منهاج النبوة.العناية بتربية المؤمنات على معاني طلب الكمال الإيماني والعلمي والخلقي، وعلى تعزيز صف الدعوة المجاهدة بتحصين الفطرة ورعاية الأسرة وتقاسم أعباء الجهاد الشامل مع المؤمنين.
المسار العلمي والإعلامي:
تابع الإمام التأليف والتنظير للعمل الإسلامي في شموليته وسعة أفقه، وقرر افتتاح واجهة الإعلام بإصدار مجلة "الجماعة". ثم صحيفتي "الصبح" و"الخطاب"، وقد لقيت كلها من التضييق والمنع والمصادرة الحظ الوافر. بل كان دخول الإمام ياسين السجن مرة أخرى (سنتين) بسبب مقال منشور في أحد أعداد مجلة الجماعة، عنوانه "قول وفعل" الذي انتقد فيه زعم الملك الحسن الثاني دعم ومساندة الدعوة والدعاة. لكن المحنة لم تتوقف مع خروجه من السجن في دجنبر 1985 بل تواصل حضور أجهزة الأمن ومحاصرتها لبيته إلى حين فرض الإقامة الإجبارية يوم 30 دجنبر1989.
استمرت مدة الإقامة الإجبارية أزيد من عشر سنوات، لم تكن خالية من متابعة التأليف والتواصل والدعوة بالسبل المتاحة. ولعل أبرز حدث في نهاية تلك المرحلة تمثل في توجيه الإمام المرشد في 28 يناير 2000 رسالة مفتوحة إلى الملك الجديد محمد السادس عنوانها "مذكرة إلى من يهمه الأمر"، حثه فيها على تقوى الله عز وجل وعلى رد المظالم والحقوق التي انتهكت في فترة حكم والده. وجدد له النصيحة التي سبق أن وجهها لوالده الحسن الثاني في رسالة "الإسلام أو الطوفان"، وهي الاقتداء بالنموذج العادل الخالد سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.
استمرت مدة الإقامة الإجبارية أزيد من عشر سنوات، لم تكن خالية من متابعة التأليف والتواصل والدعوة بالسبل المتاحة. ولعل أبرز حدث في نهاية تلك المرحلة تمثل في توجيه الإمام المرشد في 28 يناير 2000 رسالة مفتوحة إلى الملك الجديد محمد السادس عنوانها "مذكرة إلى من يهمه الأمر"، حثه فيها على تقوى الله عز وجل وعلى رد المظالم والحقوق التي انتهكت في فترة حكم والده. وجدد له النصيحة التي سبق أن وجهها لوالده الحسن الثاني في رسالة "الإسلام أو الطوفان"، وهي الاقتداء بالنموذج العادل الخالد سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.
بعد الإقامة الإجبارية:
رفعت الإقامة الإجبارية عن الإمام ياسين أواسط شهر ماي 2000، وكان أول خروج من بيته يوم 19 ماي 2000 حيث توجه لأداء صلاة الجمعة. ثم عقد في اليوم الموالي ندوة صحافية بحضور وسائل الإعلام الوطنية والدولية.
وخلال الأسابيع الموالية تلقى الإمام عبد السلام ياسين زيارات ورسائل من قبل شخصيات متنوعة من رجال الفكر والعلم والسياسة وقياديي الحركات الإسلامية، من داخل المغرب وخارجه. كما جاءت من مختلف مدن المغرب، وعلى مر أيام متتاليات، وفود تعد بالآلاف من شباب جماعة العدل والإحسان وشوابها ورجالها ونسائها ومن عموم الشعب المغربي.
ثم قام بزيارات شملت مختلف مدن المغرب شمالا وجنوبا شرقا وغربا استمرت أسابيع استطاع أثناءها أن يلتقي بأعضاء جماعة العدل والإحسان في جهاتهم وأقاليمهم، وكانت فرصة لعقد لقاءات جماهيرية مع شرائح مختلفة من الشعب المغربي. وهي نفس الرحلة التي أعيدت بعد أقل من سنة من تاريخ رفع الإقامة الإجبارية.
وبقي حضور الإمام ياسين قويا ومؤثرا من خلال المجالس التي كانت تعقد كل يوم أحد وتبث مباشرة على شبكة الأنترنت ، ومن خلال المتابعة الحكيمة والمصاحبة الرفيقة لجهود المؤمنين والمؤمنات في سائر المجالات التربوية والدعوية والتواصلية والسياسية والعلمية.
ولما كانت معالم التجديد والتميز بارزة فيما خطه الإمام من كتب ودراسات ورسائل، فقد تم عقد مؤتمر علمي دولي في استانبول يومي 1 و2 دجنبر 2012 شارك فيه باحثون وعلماء من جامعات ومراكز علمية من دول شتى، وتناولوا في سبع جلسات علمية محاور منها: نظرية المنهاج النبوي – دولة القرآن – القرآن الكريم والتزكية – المراجعات الأصولية والفقهية واللغوية في نظرية المنهاج النبوي.
مسيرة طويلة في الكتابة والتأليف:
ظل الإمام عبد السلام ياسين شغوفاً بطلب العلم من مصادره المتنوعة، وبالمطالعة المتواصلة للكتب والمؤلفات سواء في بيته أو سجنه، في حله أو ترحاله. وكان التأليف معينا لا ينضب لتأسيس فكر إسلامي قادر على التفاعل مع هموم الأمة وحاجاتها المتجددة في الزمان والمكان.
بدأ الإمام المرشد مسيرة التأليف بالكتابة في موضوعات مرتبطة بمجال التربية والتعليم، فأصدر الكتب التالية:
"كيف أكتب إنشاء بيداغوجياً" (5 أكتوبر 1962)"مذكرات في التربية""النصوص التربوية".بدأ الإمام المرشد مسيرة التأليف بالكتابة في موضوعات مرتبطة بمجال التربية والتعليم، فأصدر الكتب التالية:
ثم شرع في إصدار المؤلفات العلمية والدعوية بدءاً بكتابي "الإسلام بين الدعوة والدولة" 1972 و"الإسلام غدا" 1973 اللذين وضعا أسس ومنطلقات "مدرسة المنهاج النبوي" ثم كتاب "المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا" 1982 الذي تضمن المعالم الكبرى لهذه المدرسة من خلال تقديم تصور تربوي وتنظيمي وسياسي للعمل الإسلامي في زمن الفتنة (زمن الحكم العاض والحكم الجبري بما رافقهما – ولا يزال - من معاني البغي والاستبداد وسلب الحقوق ومحاربة العلماء والدعاة المجاهدين)، ثم جاءت كتب أخرى تفصل مفردات هذا التصور في مختلف المجالات، مثل:
- كتاب "الإسلام والقومية العلمانية"، 1989 الذي يتناول الموقف من النزعة القومية وما جنته على الأمة، ومن الأطروحة العلمانية.
- كتاب "نظرات في الفقه والتاريخ"، 1990 الذي يبسط النظرة إلى تاريخ المسلمين وعلاقته بتطورات الفقه الإسلامي.
- كتاب "تنوير المؤمنات" في جزأين، 1996 الذي عرض فيه الإمام ياسين موقع المرأة المسلمة في معركة التغيير والبناء؛ بتحرر كامل من النظرة التقليدية المتزمتة والنظرة الغربية المنفلتة.
- كتاب "الإحسان" في جزأين، 1998-1999 وهو عماد "مشروع المنهاج النبوي" بما تضمنه من تحليل عميق لما عرف بالتصوف، وتأكيد على محورية الأساس التربوي في العمل الإسلامي؛ وهو بذلك توضيح لمضامين "الإحسان" الشطر الثاني من شعار مدرسة المنهاج النبوي أي "العدل والإحسان".
- كتاب "العدل: الإسلاميون والحكم"، 2000 يمثل هذا الكتاب تنظيرا شاملا للحكم الإسلامي وعقباته، وسبل مواجهتها، وهو بذلك توضيح لمضامين "العدل" الشطر الأول من شعار مدرسة المنهاج النبوي أي "العدل والإحسان".
- كتب "حوار مع الفضلاء الديمقراطيين"، 1994 و "في الاقتصاد: البواعث الإيمانية والضوابط الشرعية"، 1995 و"الشورى والديمقراطية"، 1996 و"حوار الماضي والمستقبل"، 1997 و"حوار مع صديق أمازيغي"، 1997 : فيها بسط لنظرة مدرسة المنهاج النبوي إلى عدد من القضايا والإشكالات المعاصرة مثل الديمقراطية والاقتصاد الرأسمالي والاشتراكي والمسألة الأمازيغية.
مَعالم في سيرة الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله
1. في رحاب أسرة شريفة عريقة:
هو الإمام عبد السلام بن محمد بن سلام بن عبد الله بن ابراهيم، كان مولده صباح يوم الإثنين الرابع من ربيع الثاني سنة 1347
هجرية الموافق للثالث من شتنبر/أيلول 1928 ميلادية. كان أبوه رحمه الله رجلاً فارساً من فرسان قبيلة "أيت زلطن"، ينتمي إلى أسرة شهيرة في الجنوب تدعى آيت بهي، وهي التي كان لها صيت وذكر في تاريخ المغرب. كان من رجال هذه الأسرة - وهم أشراف أدارسة أصلهم من ناحية بلدة تسمى "أولوز"[1]– بل من أشهرهم رجل توفي رحمه الله منذ نهاية القرن التاسع عشر، يسمى "القايد عبد الله ولد بهي" الذي كان شخصية مشهورة في الحكايات الشعبية المغربية.
هجرية الموافق للثالث من شتنبر/أيلول 1928 ميلادية. كان أبوه رحمه الله رجلاً فارساً من فرسان قبيلة "أيت زلطن"، ينتمي إلى أسرة شهيرة في الجنوب تدعى آيت بهي، وهي التي كان لها صيت وذكر في تاريخ المغرب. كان من رجال هذه الأسرة - وهم أشراف أدارسة أصلهم من ناحية بلدة تسمى "أولوز"[1]– بل من أشهرهم رجل توفي رحمه الله منذ نهاية القرن التاسع عشر، يسمى "القايد عبد الله ولد بهي" الذي كان شخصية مشهورة في الحكايات الشعبية المغربية.
2. في المدرسة القرآنية:
ومع هذا وذاك، كان الإمام يكابد في طفولته أمراضاً كثيرة تركت جروحاً غائرة في أعطاف ذاته الكريمة؛ قال موضحاً: نشأت في أمراض متعددة كثيرة. ناهيك بطفل ثم شاب كان في حضن أسرة بدوية التكوين على كل حال، قليلة الوسائل. كان التطبيب بالنسبة إليها أعشاباً من هنا وهناك، فمررت في طفولتي بأمراض شديدة. هذا كان له أثر في بنيتي بعد ذلك. كانت فيَّ مثلا مرض حُمى المستنقعات سنوات طويلة، حُمى التفويد –والعياذ بالله- خضخضتني خضخضة شديدة، وحطمت مني الأركان الفيزيولوجية كما تعبر.(...) أظن أن هذه الأمراض نقصت كثيرا مما كان لدي من استعداد في منشئي الأول .
ثم قيض الله له رجلاً عالماً مجاهداً أشرق معه نور الهداية الأولى في حياته. كان الرجل هو العلامة محمد المختار السوسي المشهور بالتآليف الكثيرة في الأدب واللغة والتاريخ وغيرها. ذلك أنه أسس بعد رجوعه من فاس مدرسةً في الحي ذاته الذي كان به بيت الطفل عبد السلام. فكانت تلك المدرسة التي أسسها رحمه الله في مراكش محضنا لتربية الشباب الصالحين الذين كانوا يومئذ ينادون بالاستقلال وينتمون إلى حزب الاستقلال، كما كان هو نفسه رحمه الله ينتمي إليه. لكنه كان يمتاز – زيادة على الفضل والعلم- بالتقوى والاستقامة والصلاح.
كان الطفل يدرج مع الصغار بين أيدي تلامذة العالم السوسي، يلقنونهم كُنه العلم ويعلمونهم القرآن الكريم ثم شيئا فشيئا ومنذ السنوات الأولى صاروا يلقنونهم أيضا مبادئ اللغة العربية. فكان ذلك التكوين المزدوج يومئذ جديداً على الناس إذ المعهود أن المدرسة القرآنية لم تكن تلقن إلا القرآن الكريم حتى يحفظه المتعلم.
ظل الإمام عبد السلام يتذكر رجلاً من هؤلاء يسمى عبد الرحمن بن فارس رحمه الله الذي كان شاباً من الشباب الصالحين الذين يحلقون حول محمد المختار السوسي. فقد وعظ التلاميذ الصغار موعظة بليغة، وهم يومئذ على أعتاب المراهقة في العاشرة أو الحادية عشرة. قال لهم: إنكم ستشعرون في جسمكم بقوة وبحيوية جديدة- وكأنه كان يشير رحمه الله إلى البلوغ وإلى المراهقة- فاتقوا الله فيما تفعلون [6].
كان لهذه الكلمة أثر بليغ جداً في حياته وفي مستقبل أيامه. وظل الإمام يَذكر بها وبغيرها ما كان لهؤلاء الذين لقنوه القرآن الكريم[7]، رحمهم الله، من الفضل الكبير.
كان الطفل يدرج مع الصغار بين أيدي تلامذة العالم السوسي، يلقنونهم كُنه العلم ويعلمونهم القرآن الكريم ثم شيئا فشيئا ومنذ السنوات الأولى صاروا يلقنونهم أيضا مبادئ اللغة العربية. فكان ذلك التكوين المزدوج يومئذ جديداً على الناس إذ المعهود أن المدرسة القرآنية لم تكن تلقن إلا القرآن الكريم حتى يحفظه المتعلم.
ظل الإمام عبد السلام يتذكر رجلاً من هؤلاء يسمى عبد الرحمن بن فارس رحمه الله الذي كان شاباً من الشباب الصالحين الذين يحلقون حول محمد المختار السوسي. فقد وعظ التلاميذ الصغار موعظة بليغة، وهم يومئذ على أعتاب المراهقة في العاشرة أو الحادية عشرة. قال لهم: إنكم ستشعرون في جسمكم بقوة وبحيوية جديدة- وكأنه كان يشير رحمه الله إلى البلوغ وإلى المراهقة- فاتقوا الله فيما تفعلون [6].
كان لهذه الكلمة أثر بليغ جداً في حياته وفي مستقبل أيامه. وظل الإمام يَذكر بها وبغيرها ما كان لهؤلاء الذين لقنوه القرآن الكريم[7]، رحمهم الله، من الفضل الكبير.
3. إرادة قوية للتعلم:
كانت علامات النبوغ والتفوق على موعد مع الغلام الذي ملأ صدره بآيات وسور القرآن العظيم، وهذب لسانه بقواعد اللغة العربية، وصار يقرض الشعر وهو في سن الثانية عشرة. لقد بدأ يخطو خطوات حثيثة ويتطلع إلى الاستزادة من العلم، مما دفع عمه سعيد رحمه الله إلى تأييده وحثه على ولوج معهد ابن يوسف [8]. الذي كان يومئذ معهدا دينياً تابعاً لجامعة القرويين [9]، وكان مديره العالم ابن عثمان رحمه الله، ومراقب الدروس فيه العلامة بورقبة رحمه الله الذي استشهد عند الاستقلال. كان على الغلام أن يَمثُل أمام لجنة امتحان لتحديد حصيلته من القرآن الكريم وحظه من اللغة العربية.
ذكر الإمام عبد السلام أن العالمين الجليلين أجلساه أمامهما يسألانه: تريد أن تدخل المعهد، فما عندك؟ فامتحناه امتحاناً دقيقاً تبين لهما من خلاله أنه جدير بأن يطوي ثلاث سنوات من الابتدائي مرة واحدة، وأن يدخل إلى الثانوي مباشرة.
في المعهد، قضى الغلام نحو أربع سنوات متميزا بين أقرانه بحكم ما كان يتمتع به من التمكن في اللغة العربية، رغم أنه لم يكن شديد الشغف بما كان يتلقاه من الدروس التي كانت تبدو في نظره رتيبة تقريرية تخلو من الاجتهاد. وهو ما حمله على حضورها تارة والتغيب عنها تارات خاصة أنه صار في نهاية هذه المرحلة منشغلاً بتعلم اللغات الأجنبية متطلعاً إلى قراءة ما يقع في يده من كتب ومجلات وهو حينئذ يخطو نحو التاسعة عشرة من عمره.
قال الإمام في أحد حواراته: [10]قرأت نحو أربع سنوات في المعهد الديني في اليوسفية ولم أكن – هذا هو الواقع- شديد الشغف بتلك الدروس التي كانت تخلو من الاجتهاد في تفهم الطلبة. كانت ترديدا على النمط القديم لما في بطون الكتب. كانت تقريرية رغم أنهم قالوا إنهم أدخلوا التنظيم على المعهد الديني. فكنت أحضر الدروس تارة وأتغيب تارات، وكان هاجسي في آخر تلك السنوات، وكنت يومئذ بين السادسة عشرة والتاسعة عشرة، أن أتعلم اللغات الحية لما كانت تتراءى لي في الأساتذة العلماء مشايخنا رحمهم الله وجزاهم عنا خيرا- لما كان يتراءى لي منهم من تخلف في فهم الدين أولا والعربية ثانيا. نسيت أن أقول إن العربية التي تلقيناها من أساتذتنا في مدرسة المختار السوسي رحمه الله جعلت بعضنا، وأنا كنت منهم، من التمكن في اللغة بحيث كنت أقرض الشعر قرضا جيدا وأنا في الثانية عشرة، فكنت أنظر إلى الأساتذة في معهد ابن يوسف على أنهم أقل مني من ناحية اللغة العربية على الأقل. فكانت نفسي تحدثني أن أبحث عن طريقة لأتعلم، وكنت أطلع على ما يسقط في أيدينا يومئذ -وكانت الحرب العالمية الثانية على أشدها – من كتب ومجلات [11]، وأتطلع إلى مزيد من الاطلاع.
لما أكمل الإمام عبد السلام ياسين السنوات الأربع في معهد ابن يوسف بتفوق، تقدم لاجتياز مباراة توظيف المعلمين فكان نجاحه فيها وسيلة متميزة للانفتاح على عالم جديد واستئناف مسيرة التعلم الذاتي. فقد وجد في الانتقال من مراكش إلى الرباط فرصة سانحة لتوسيع مداركه من خلال ما أتاحته له داخلية مدرسة مولاي يوسف من تعارف وتواصل وتلاقح مع تلاميذ قدموا من مناطق شتى خاصة في أوقات الاستراحة وقاعات المطالعة، فكان لعامل التنافس الأثر الأكبر في تنمية قدراته ومعارفه ودفعه بقوة إلى استئناف جهوده في تعلم اللغات.
لم يمنعه إقباله القوي على تعلم الفرنسية من الاندفاع نحو تعلم لغات أخرى مثل الإنجليزية واللاتينية خاصة بسبب ما كان يشهده لدى التلامذة الآخرين الذين يتهيئون للتعليم الفرنسي من رعاية وتقدير الأجانب المستعمرين مقابل ما يلقاه التلامذة المعدون لتعليم اللغة العربية من احتقار واضح.
كان لانشغال الإمام عبد السلام ياسين بتعلم اللغات أثر واضح في احتلاله المرتبة الثالثة حين تخرجه من كلية تكوين وإعداد المعلمين، وهو الذي ركب فرس التفوق في سنوات تحصيله العلمي. ثم كان أن عُين في مدرسة ابتدائية بمدينة الجديدة التي انتقل إليها صحبة والدته[12].
لم تكن أعباءُ العمل الجديد لتحول بين المعلمّ الشابّ وبين مواصلة جهود التعلم والترقي إذ تمكن من أن يطوي في سنوات قليلة جداً مراحل الدراسة في معهد الدروس العليا للدراسات الإسلامية في الرباط. ثم ما لبث أن حصل على الدبلوم فانتقل إلى مراكش أستاذاً للغة العربية والترجمة، فمفتشاً بالتعليم الابتدائي بعد ثلاث سنوات من التدريس.
4. خبرة غنية وأخلاق رضية:
جاء عهد الاستقلال (1956م) فكان الإمام عبد السلام ياسين من أوائل الموظفين المغاربة الذين تسلموا مقاليد الأمور من الإدارة الفرنسية، وكانت له جهود حثيثة صادقة لدعم بناء المنظومة التعليمية بالمغرب، وبلدان أخرى حديثة العهد بالاستقلال مثل الجزائر. وقد بلَغَنا من حديث الثقات أن الإمام كان يلبس حذاءه لمدة ثلاثة أيام متواصلة خاصة في فترة اختيار وتكوين وتأهيل المدرسين الجدد، مع تحري النزاهة والصدق والصرامة في القول والعمل.
مزاولة مهام التفتيش التربوي في السلكين الابتدائي والثانوي بأقاليم مختلفة. ترؤس مؤسسات تكوينية تابعة للوزارة منها: مدرسة المعلمين بمراكش ومركز تكوين المفتشين بالرباط.المشاركة والإشراف على دورات تدريبية بيداغوجية داخل المغرب وخارجه: فرنسا – الولايات المتحدة الأمريكية – لبنان – تونس – الجزائر ...
كانت هذه الأنشطة والمسؤوليات وغيرها مدخلاً لاكتساب خبرة غنية وفرت للإمام اطلاعاً واسعاً على الأمراض والأوبئة الاجتماعية والإدارية التي شرعت تنخر دواليب الدولة والمجتمع منذ فترة الحماية الفرنسية، ثم لتتطور في اتجاه سلبي بعد الاستقلال؛ فكانت مظاهر المحسوبية والرشوة والانتهازية تعلن عن نفسها بأشكال وصور متعددة وفي مستويات مختلفة، مما جعل التميز الخلقي لشخصية الإمام ملفتاً في بيئته المهنية والاجتماعية إذ اشتهر بين الناس باستقامته وعدله وقوته في الإفصاح عن الحق.
لنستمع إلى شهادة الإمام بهذا الصدد: جاء الاستقلال فكنت من الرعيل الأول من الموظفين المغاربة الذين تسلموا مقاليد الأمور من الإدارة الفرنسية. وعندئذ تعلمت أيضا من الواقع كيف كانت الحزبية والوصولية والمحسوبية والرشوة وكل هذه الأمراض التي استفحلت بعد الاستقلال استفحالا عظيما، كيف كانت بذور كل هذه الأمراض تكون استعدادا لما نحن فيه الآن من الويلات. جربت أول الاستقلال أن أكون الموظف المستقيم، وكانت لي سلطة على كل حال على معلمي اللغة العربية في مدارس الدار البيضاء ونواحيها. فكانوا يقولون يومئذ هذا عمر بن الخطاب جاءنا بالعدل، لأنني غيرت عادة نشأوا عليها، وهي أن الإنسان ليتقدم في وظيفة بل يدخل إلى الوظيفة أساسا فبالعطاء والرشوة. حفظني الله عز وجل طيلة حياتي إلى الآن، وأسأله المزيد من الحفظ أن أقبل شيئا من هذه المناكر، بل إنني لا أذكر إلا مرة واحدة، لا أذكر أنه كانت أية محاولة لإغرائي بالعطاء، لا أذكر إلا مرة واحدة جاءني رجل بدجاج هكذا وقال لي هدية، فعنفته تعنيفا كثيرا، وأغناني عن تعنيف الآخرين ما كان يعرف عني –بحمد الله عز وجل- من الجدية، بل من الصرامة بل من الخشونة في حكم بعض الناس[13].
اليقظة القلبية:
ما منَّا إلا من كانت له في طريقه إشارات إلاهية، وأسباب دبرها الله عز وجل الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، تكون صُوى في طريقه. حوار غير منشور[14]، المحيي المميت سبحانه. وهي العبارة التي تذكرنا بوجوب تأمل الآيات التي أودعها الله عز وجل في تفاصيل حياتنا عسى أن تكون منارات للرشد والهداية.
ففي سنة 1965 وفي غمرة التفوق المهني والارتقاء الاجتماعي، كان الإمام على موعد مع تحول كبير عبر عنه لاحقاً في كتاب الإحسان قائلاً: كنتُ قد شارفت الأربعين عندما تداركني الرؤوف الرحيم بالمؤمنين بهَبة ويقظة، فهام الفؤاد، وغلب التفكير في المبدإ والمعَاد، فوجدتني محمولا على الطلب مدفوعا إليه. كيف السبيل إليك يا رب؟ وعَكفت على كتب القوم، فما منهم إلا من صرفني للبحث عن الرفيق قبل الطريق. بِمن أَستنجد يا رب غيرك؟ وشككت وترددت: أَهُو شرك مع الله؟ لكنني بَعد أن استغرقْت في العبادة والذكر والمجاهدة والتلاوة زماناً، تبيّنتُ أن طلب ما عند الله هو غير طلب وجه الله. الأعمال الصالحة إن كان فيها الإخلاص وقَبِلها الحنان المنان تُنيل الجنان. لكن أي شيء يرفعني إلى مقامات الإحسان وَفسحات العرفان؟ واشتد بي الأسى، وعِفْتُ نفسي، وتضرعت وبكيت عليه، هو الملك الوهاب. وأتحفتني ألطافُهُ بلقاء عارف بالله رباني صحبته أعواماً رحمه الله. وفَهمت منذئذ ما معنى كون الطريق مسدوداً، ولِمَ هذه السدود، وكيف اختراقها، وأين، ومتى، وأيَّانَ! لله الحمد والمنة، ولأهل الله الناصحين خلق الله، لا يخافون في النصيحة غير الله، ولا يرجون إلا الله، الشكر الخالص. لا إله إلا الله محمد رسول الله[15]
لبث الإمام عبد السلام ياسين في حضن الزاوية البودشيشية القادرية مدة ست سنوات في صحبة الشيخ الحاج العباس بن المختار رحمه الله، وابنه الشيخ حمزة من بعده إلى أن بدأت تظهر بوادر الامتعاض من نهج الزاوية؛ ذلك أن الإمام شرع يقدم النصح والتوجيه للشيخ حمزة وللمريدين بسبب ما صار يغزو الزاوية من مظاهر التعلق بالدنيا وإهمال بعض الواجبات الدينية، ثم كان لكتابيه "الإسلام بين الدعوة والدولة" (1972) و"الإسلام غداً" (1973) الأثر الواضح في ابتعاده شيئا فشيئا عن منهج الزاوية. لكن رسالته الشهيرة إلى ملك المغرب "الإسلام أو الطوفان" كانت هي الحد الفاصل بين مرحلة ومرحلة في حياة الرجل الداعية المجاهد.
الدين النصيحة:
استيقظت في الإمام ياسين الغيرة على دين الله عز وجل لما رأى من تضييع حقوق الأمة ومحاربة الإسلام ودعاته، فكتب سنة 1974 رسالة "الإسلام أو الطوفان" إلى ملك المغرب الراحل الحسن الثاني (1929-1999) مذكراً وموجهاً وناصحاً. وكانت رسالة قوية المعنى والمبنى بالنظر إلى الشروط السياسية المميزة للمرحلة وإلى المضامين التي جاءت بها.
أما الظروف العامة التي اكتنفت الحدث فقد صارت معروفة اليوم بسنوات الجمر والرصاص حيث كان الصراع السياسي على أشده بين أقطاب الحقل السياسي: المؤسسة الملكية والجيش والمعارضة الاشتراكية، وكانت اللغة السياسية المهيمنة موسومة بالعنف والاتهام والتخوين. ولعل أبرز مظاهر تلك المرحلة كان هو عنف العسكر الذي تفجر في محاولتين انقلابيتين ضد الملك مباشرة.
وأما مضامين الرسالة التي تجاوزت المائة صفحة، فقد نصح بها الإمام ياسين الملك الخائف من ضياع ملكه نصيحة واضحة فصيحة كشفت الوجه الجهادي للرجل الخارج توا من "زاوية صوفية" محملا بروحانية الذاكرين المتبتلين. كانت النصيحة تدعو الملك إلى التوبة والرجوع إلى الإسلام وشريعته مقترحة نموذجاً تاريخياً فذّاً هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز الذي أعز الله به الإسلام وأهله، وموضحة مجموع الخطوات العملية التي يتعين على الحاكم أن يبرهن بها لله تعالى ولشعبه على صدق الذمة والقول.
ولما كانت الرسالة بتلك القوة والجرأة والوضوح، إذ لم تكن الرسالة الواقعة بيد الملك سوى نسخة من ضمن عشرات النسخ التي وجهت إلى العلماء والمثقفين وذوي المكانة، فقد تلقى الإمام ياسين مكافأة مباشرة تمثلت في اعتقاله مدة ثلاث سنوات وستة أشهر دون محاكمة، أمضى جزء منها في مستشفى المجانين والأمراض الصدرية. وفي فترة الاعتقال، أعاد الإمام الكرة عبر كتابة رسالة ثانية (باللغة الفرنسية) على سبيل الإلحاح في الدعوة والنصيحة عسى أن تكون لغة موليير، التي يتقنها الملك، جسراً يسعفه في تبليغ كلمة الدعوة الصادقة.
تحدث الإمام مخبراً عن تلك المرحلة: كانت سنة 1394 هـجرية كتبت فيها رسالة "الإسلام أو الطوفان"، وتعلمون ما حدث بعد ذلك من اعتقال، كان سنة ونصف منه في مستشفى الأمراض الصدرية، وسنتان في مستشفى الأمراض العقلية. وكان لأخوي الكريمين سيدي "محمد العلوي" وسيدي "أحمد الملاخ" الفضل في طبع كتابي: «الإسلام أو الطوفان» ونشره، وقد أديا إثر ذلك في يد الشرطة ما قدر الله لهما من البلاء، فقد أوذيا أذى كثيرا. يكفي أن تعلموا أنهما أمضيا خمسة عشر شهرا على الأرض، وفي البرد الشديد، يأكلان الخبز اليابس الملطخ بالبترول، والعدس الممزوج بالحصى، ولا حول ولا قوة إلا بالله [16].
أما الظروف العامة التي اكتنفت الحدث فقد صارت معروفة اليوم بسنوات الجمر والرصاص حيث كان الصراع السياسي على أشده بين أقطاب الحقل السياسي: المؤسسة الملكية والجيش والمعارضة الاشتراكية، وكانت اللغة السياسية المهيمنة موسومة بالعنف والاتهام والتخوين. ولعل أبرز مظاهر تلك المرحلة كان هو عنف العسكر الذي تفجر في محاولتين انقلابيتين ضد الملك مباشرة.
وأما مضامين الرسالة التي تجاوزت المائة صفحة، فقد نصح بها الإمام ياسين الملك الخائف من ضياع ملكه نصيحة واضحة فصيحة كشفت الوجه الجهادي للرجل الخارج توا من "زاوية صوفية" محملا بروحانية الذاكرين المتبتلين. كانت النصيحة تدعو الملك إلى التوبة والرجوع إلى الإسلام وشريعته مقترحة نموذجاً تاريخياً فذّاً هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز الذي أعز الله به الإسلام وأهله، وموضحة مجموع الخطوات العملية التي يتعين على الحاكم أن يبرهن بها لله تعالى ولشعبه على صدق الذمة والقول.
ولما كانت الرسالة بتلك القوة والجرأة والوضوح، إذ لم تكن الرسالة الواقعة بيد الملك سوى نسخة من ضمن عشرات النسخ التي وجهت إلى العلماء والمثقفين وذوي المكانة، فقد تلقى الإمام ياسين مكافأة مباشرة تمثلت في اعتقاله مدة ثلاث سنوات وستة أشهر دون محاكمة، أمضى جزء منها في مستشفى المجانين والأمراض الصدرية. وفي فترة الاعتقال، أعاد الإمام الكرة عبر كتابة رسالة ثانية (باللغة الفرنسية) على سبيل الإلحاح في الدعوة والنصيحة عسى أن تكون لغة موليير، التي يتقنها الملك، جسراً يسعفه في تبليغ كلمة الدعوة الصادقة.
تحدث الإمام مخبراً عن تلك المرحلة: كانت سنة 1394 هـجرية كتبت فيها رسالة "الإسلام أو الطوفان"، وتعلمون ما حدث بعد ذلك من اعتقال، كان سنة ونصف منه في مستشفى الأمراض الصدرية، وسنتان في مستشفى الأمراض العقلية. وكان لأخوي الكريمين سيدي "محمد العلوي" وسيدي "أحمد الملاخ" الفضل في طبع كتابي: «الإسلام أو الطوفان» ونشره، وقد أديا إثر ذلك في يد الشرطة ما قدر الله لهما من البلاء، فقد أوذيا أذى كثيرا. يكفي أن تعلموا أنهما أمضيا خمسة عشر شهرا على الأرض، وفي البرد الشديد، يأكلان الخبز اليابس الملطخ بالبترول، والعدس الممزوج بالحصى، ولا حول ولا قوة إلا بالله [16].
جهاد التوحيد والبناء:
وبعد خروجه من السجن، واصل الإمام ياسين مسيرة الدعوة إلى الحق والهدى قولا وفعلا، مجاهدا صابراً متوكلاً على الله العليم الحكيم، ومخططاً لمستقبل العمل الإسلامي قطرياً وعالمياً. هكذا اجتهد الإمام المرشد بمعية قلة قليلة من الإخوة في تحقيق التكامل بين ثلاثة مسارات:
المسار الدعوي:
تجلى في ولوج المسجد لمخاطبة الناس بالكلمة الواعظة المذكرة بالله واليوم الآخر، الداعية إلى وجوب العمل لخدمة رسالة الإسلام.
المسار التنظيمي:فكان المنع هو موقف السلطة السياسية وأجهزتها الأمنية. حكى رحمه الله عن هموم تلك المرحلة فقال: كان اتصالنا بالناس عسيرا جدا، فكان الناس يهربون منا، وكنا نتودد إليهم ونتقرب فيزداد هروبهم وخوفهم. أذكر أنه في رمضان الذي تلا خروجي من المعتقل، دخلت المسجد لألقي فيه دروساً. كان حولي الأخ أحمد الملاخ والأخ إبراهيم مزين والأخ عبد الكريم الهلالي ونفر قليل، سبعة أو ثمانية من الإخوة هكذا. بعد الجلسة الثالثة استدعاني القائد وبلغني أن العامل يأمر بإيقافي فاحتججت عليه، ولكنني ما قدرت أن أرجع إلى المسجد في الصباح التالي كي أخبر الناس، وكانوا بدأوا يجتمعون علي، أخبرتهم أنني أُمرت بالتوقف وتلوت عليهم قول الله تعالى: «ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها. أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين. لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم «. فانفعل الناس قليلا لأن صحبتنا لم تتعد يومين كان الوداع في ثالثهما، فانفعل بعض الناس وقالوا: أنذهب عند القائد وعند العامل، لنحتج على هذا التوقيف فهي دروس بدأنا نستفيد منها.
في تلك المرحلة بذل الإمام جهدا تواصليا مستمرا تمثل في تقديم دروس في الحلقات التي كانت تعقد بدار الدعوة بالرباط، وفي محاضرته الشهيرة "حوار مع النخبة المغربة" التي ألقاها باللغة الفرنسية بطلب من جمعية شبابية في الرباط كان يرأسها يومئذ الدكتور زكي مبارك.
كان الإمام عبد السلام مقتنعاً بفكرة توحيد جهود العاملين للإسلام، فبادر إلى محاورة ثلة من الإسلاميين وغير الإسلاميين حينئذ، لكن مبادرة الحوار والتنسيق التي قادها رفقة عدد من إخوانه لم تجد الاستجابة المأمولة فتوجه إلى إعلان تأسيس "أسرة الجماعة" سنة 1401 هـ/1981 لتكون جزءاً من دوحة العمل الإسلامي الناهض المجدد.
قال الإمام موضحاً بعض معالم تلك المرحلة: كنا نتهيب قبل أن نؤسس جماعة تضاف إلى الجماعات الموجودة. كنا نتهيب أن نحدث في العمل الإسلامي بالمغرب تشويشا. وكانت هذه من المثاليات التي عشناها في تلك الحقبة. فكنا نتورع من زيادة الشق في الصف الإسلامي، وكان منشقاً بالفعل، فلذلك قررنا أن نزور بعض العاملين في حقل الدعوة ندعوهم إلى توحيد العمل (...) رحل الأخ إبراهيم الشرقاوي في سيارته والأخ أحمد الملاخ معه والعبادي وبشيري، هؤلاء الأربعة. زاروا فاس وطنجة والرباط وبعض المدن الأخرى، يتصلون بالمعروفين من الشخصيات يستدعون الناس لتوحيد عمل، وكانوا يقولون: نحن قلوبنا على أكفنا، ونمد يدنا إليكم ونبسط وجوهنا في وجوهكم، وهلم نتعاهد على عمل مشترك ...الخ.كانت هذه مثالية دمنا فيها وعشنا فيها سنة ونصفا، اجتمعنا مع العاملين في الحقل الإسلامي، وكنا نقدم أنفسنا على أننا شيء سائل لا وجود له ولا يحب أن يتجمد في تجمع وفي تنظيم.
هكذا كان القرار الموفق للإمام رحمه الله ببدء مرحلة جديدة قال عنها: لقد آن .. أن ننـزل إلى أرض العمل المنظم بعد أن مارسنا جهاد الكلمة وحدها ما شاء الله وبذل رحمه الله تعالى جهودا عظيمة في بناء نواة الجماعة، وتربية رجالها ونسائها على خصال الإيمان والعمل والجهاد، مع العناية باعتماد إطار قانوني للعمل الإسلامي.
ورغم رفض السلطات لذلك التأسيس القانوني، بموجب العسف والإكراه والمنع، فقد واصل الإمام رحمه الله تعالى بمعية إخوانه مسيرة بناء أسرة الجماعة، إلى أن اتخذ رحمه الله قرارا تاريخيا بتغيير الاسم والشعار في رسالته لأعضاء الجماعة ولعامة المؤمنين والمؤمنات في ذي الحجة عام 1407ﻫ الموافق ليوليوز 1987، ذكر فيها بمبادرة الحوار والتنسيق بين العاملين للإسلام وبأسباب إطلاق اسم "أسرة الجماعة"، وبموقع الجماعة من الدعوة، وبأن همها هو تبني أم القضايا وأبيها في الدين والدنيا، في الدعوة و الدولة، في المصير السياسي والمصير الأخروي، ألا وهما قضيتا العدل والإحسان. قال الإمام رحمه الله: إننا نستخير إلى الله العلي القدير، إخوتي وأخواتي، أن نتخذ لأنفسنا قضيتي العدل والإحسان اسما وشعارا يلخص برنامجنا بعدما بسط المنهاج مبادئ الإسلام ومقتضيات الإيمان والإحسان .
ومن أبرز ما انشغل به الإمام رحمه الله تعالى في مسيرة بناء جماعة العدل والإحسان:
ترسيخ معاني السلوك والترقي في مدارج الإسلام والإيمان والإحسان، تقربا دائما إلى الله عز وجل بجميع الأقوال والأعمال.توجيه أبناء الجماعة إلى الجمع بين طلب وجه الله سبحانه والاستعداد للدار الآخرة، وبين العمل لعزة الأمة بإخراجها من مراحل الملك العاض والجبري إلى مرحلة الخلافة على منهاج النبوة.العناية بتربية المؤمنات على معاني طلب الكمال الإيماني والعلمي والخلقي، وعلى تعزيز صف الدعوة المجاهدة بتحصين الفطرة ورعاية الأسرة وتقاسم أعباء الجهاد الشامل مع المؤمنين.
قال الإمام موضحاً بعض معالم تلك المرحلة: كنا نتهيب قبل أن نؤسس جماعة تضاف إلى الجماعات الموجودة. كنا نتهيب أن نحدث في العمل الإسلامي بالمغرب تشويشا. وكانت هذه من المثاليات التي عشناها في تلك الحقبة. فكنا نتورع من زيادة الشق في الصف الإسلامي، وكان منشقاً بالفعل، فلذلك قررنا أن نزور بعض العاملين في حقل الدعوة ندعوهم إلى توحيد العمل (...) رحل الأخ إبراهيم الشرقاوي في سيارته والأخ أحمد الملاخ معه والعبادي وبشيري، هؤلاء الأربعة. زاروا فاس وطنجة والرباط وبعض المدن الأخرى، يتصلون بالمعروفين من الشخصيات يستدعون الناس لتوحيد عمل، وكانوا يقولون: نحن قلوبنا على أكفنا، ونمد يدنا إليكم ونبسط وجوهنا في وجوهكم، وهلم نتعاهد على عمل مشترك ...الخ.كانت هذه مثالية دمنا فيها وعشنا فيها سنة ونصفا، اجتمعنا مع العاملين في الحقل الإسلامي، وكنا نقدم أنفسنا على أننا شيء سائل لا وجود له ولا يحب أن يتجمد في تجمع وفي تنظيم.
هكذا كان القرار الموفق للإمام رحمه الله ببدء مرحلة جديدة قال عنها: لقد آن .. أن ننـزل إلى أرض العمل المنظم بعد أن مارسنا جهاد الكلمة وحدها ما شاء الله وبذل رحمه الله تعالى جهودا عظيمة في بناء نواة الجماعة، وتربية رجالها ونسائها على خصال الإيمان والعمل والجهاد، مع العناية باعتماد إطار قانوني للعمل الإسلامي.
ورغم رفض السلطات لذلك التأسيس القانوني، بموجب العسف والإكراه والمنع، فقد واصل الإمام رحمه الله تعالى بمعية إخوانه مسيرة بناء أسرة الجماعة، إلى أن اتخذ رحمه الله قرارا تاريخيا بتغيير الاسم والشعار في رسالته لأعضاء الجماعة ولعامة المؤمنين والمؤمنات في ذي الحجة عام 1407ﻫ الموافق ليوليوز 1987، ذكر فيها بمبادرة الحوار والتنسيق بين العاملين للإسلام وبأسباب إطلاق اسم "أسرة الجماعة"، وبموقع الجماعة من الدعوة، وبأن همها هو تبني أم القضايا وأبيها في الدين والدنيا، في الدعوة و الدولة، في المصير السياسي والمصير الأخروي، ألا وهما قضيتا العدل والإحسان. قال الإمام رحمه الله: إننا نستخير إلى الله العلي القدير، إخوتي وأخواتي، أن نتخذ لأنفسنا قضيتي العدل والإحسان اسما وشعارا يلخص برنامجنا بعدما بسط المنهاج مبادئ الإسلام ومقتضيات الإيمان والإحسان .
ومن أبرز ما انشغل به الإمام رحمه الله تعالى في مسيرة بناء جماعة العدل والإحسان:
ترسيخ معاني السلوك والترقي في مدارج الإسلام والإيمان والإحسان، تقربا دائما إلى الله عز وجل بجميع الأقوال والأعمال.توجيه أبناء الجماعة إلى الجمع بين طلب وجه الله سبحانه والاستعداد للدار الآخرة، وبين العمل لعزة الأمة بإخراجها من مراحل الملك العاض والجبري إلى مرحلة الخلافة على منهاج النبوة.العناية بتربية المؤمنات على معاني طلب الكمال الإيماني والعلمي والخلقي، وعلى تعزيز صف الدعوة المجاهدة بتحصين الفطرة ورعاية الأسرة وتقاسم أعباء الجهاد الشامل مع المؤمنين.
المسار العلمي والإعلامي:
تابع الإمام التأليف والتنظير للعمل الإسلامي في شموليته وسعة أفقه، وقرر افتتاح واجهة الإعلام بإصدار مجلة "الجماعة"[22]. ثم صحيفتي "الصبح" و"الخطاب"، وقد لقيت كلها من التضييق والمنع والمصادرة الحظ الوافر. بل كان دخول الإمام ياسين السجن مرة أخرى (سنتين) بسبب مقال منشور في أحد أعداد مجلة الجماعة، عنوانه "قول وفعل" الذي انتقد فيه زعم الملك الحسن الثاني دعم ومساندة الدعوة والدعاة. لكن المحنة لم تتوقف مع خروجه من السجن في دجنبر 1985 بل تواصل حضور أجهزة الأمن ومحاصرتها لبيته إلى حين فرض الإقامة الإجبارية يوم 30 دجنبر1989.
استمرت مدة الإقامة الإجبارية أزيد من عشر سنوات، لم تكن خالية من متابعة التأليف والتواصل والدعوة بالسبل المتاحة. ولعل أبرز حدث في نهاية تلك المرحلة تمثل في توجيه الإمام المرشد في 28 يناير 2000 رسالة مفتوحة إلى الملك الجديد محمد السادس عنوانها "مذكرة إلى من يهمه الأمر"، حثه فيها على تقوى الله عز وجل وعلى رد المظالم والحقوق التي انتهكت في فترة حكم والده. وجدد له النصيحة التي سبق أن وجهها لوالده الحسن الثاني في رسالة "الإسلام أو الطوفان"، وهي الاقتداء بالنموذج العادل الخالد سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.
استمرت مدة الإقامة الإجبارية أزيد من عشر سنوات، لم تكن خالية من متابعة التأليف والتواصل والدعوة بالسبل المتاحة. ولعل أبرز حدث في نهاية تلك المرحلة تمثل في توجيه الإمام المرشد في 28 يناير 2000 رسالة مفتوحة إلى الملك الجديد محمد السادس عنوانها "مذكرة إلى من يهمه الأمر"، حثه فيها على تقوى الله عز وجل وعلى رد المظالم والحقوق التي انتهكت في فترة حكم والده. وجدد له النصيحة التي سبق أن وجهها لوالده الحسن الثاني في رسالة "الإسلام أو الطوفان"، وهي الاقتداء بالنموذج العادل الخالد سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.
بعد الإقامة الإجبارية:
رفعت الإقامة الإجبارية عن الإمام ياسين أواسط شهر ماي 2000، وكان أول خروج من بيته يوم 19 ماي 2000 حيث توجه لأداء صلاة الجمعة. ثم عقد في اليوم الموالي ندوة صحافية بحضور وسائل الإعلام الوطنية والدولية.
وخلال الأسابيع الموالية تلقى الإمام عبد السلام ياسين زيارات ورسائل من قبل شخصيات متنوعة من رجال الفكر والعلم والسياسة وقياديي الحركات الإسلامية، من داخل المغرب وخارجه. كما جاءت من مختلف مدن المغرب، وعلى مر أيام متتاليات، وفود تعد بالآلاف من شباب جماعة العدل والإحسان وشوابها ورجالها ونسائها ومن عموم الشعب المغربي.
ثم قام بزيارات شملت مختلف مدن المغرب شمالا وجنوبا شرقا وغربا استمرت أسابيع استطاع أثناءها أن يلتقي بأعضاء جماعة العدل والإحسان في جهاتهم وأقاليمهم، وكانت فرصة لعقد لقاءات جماهيرية مع شرائح مختلفة من الشعب المغربي. وهي نفس الرحلة التي أعيدت بعد أقل من سنة من تاريخ رفع الإقامة الإجبارية.
وبقي حضور الإمام ياسين قويا ومؤثرا من خلال المجالس التي كانت تعقد كل يوم أحد وتبث مباشرة على شبكة الأنترنت ، ومن خلال المتابعة الحكيمة والمصاحبة الرفيقة لجهود المؤمنين والمؤمنات في سائر المجالات التربوية والدعوية والتواصلية والسياسية والعلمية.
ولما كانت معالم التجديد والتميز بارزة فيما خطه الإمام من كتب ودراسات ورسائل، فقد تم عقد مؤتمر علمي دولي في استانبول يومي 1 و2 دجنبر 2012 شارك فيه باحثون وعلماء من جامعات ومراكز علمية من دول شتى، وتناولوا في سبع جلسات علمية محاور منها: نظرية المنهاج النبوي – دولة القرآن – القرآن الكريم والتزكية – المراجعات الأصولية والفقهية واللغوية في نظرية المنهاج النبوي.
مسيرة طويلة في الكتابة والتأليف:
بدأ الإمام المرشد مسيرة التأليف بالكتابة في موضوعات مرتبطة بمجال التربية والتعليم، فأصدر الكتب التالية:
"كيف أكتب إنشاء بيداغوجياً" (5 أكتوبر 1962)"مذكرات في التربية""النصوص التربوية".
ثم شرع في إصدار المؤلفات العلمية والدعوية بدءاً بكتابي "الإسلام بين الدعوة والدولة" 1972 و"الإسلام غدا" 1973 اللذين وضعا أسس ومنطلقات "مدرسة المنهاج النبوي" ثم كتاب "المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا" 1982 الذي تضمن المعالم الكبرى لهذه المدرسة من خلال تقديم تصور تربوي وتنظيمي وسياسي للعمل الإسلامي في زمن الفتنة (زمن الحكم العاض والحكم الجبري بما رافقهما – ولا يزال - من معاني البغي والاستبداد وسلب الحقوق ومحاربة العلماء والدعاة المجاهدين)، ثم جاءت كتب أخرى تفصل مفردات هذا التصور في مختلف المجالات، مثل:
- كتاب "الإسلام والقومية العلمانية"، 1989 الذي يتناول الموقف من النزعة القومية وما جنته على الأمة، ومن الأطروحة العلمانية.
- كتاب "نظرات في الفقه والتاريخ"، 1990 الذي يبسط النظرة إلى تاريخ المسلمين وعلاقته بتطورات الفقه الإسلامي.
- كتاب "تنوير المؤمنات" في جزأين، 1996 الذي عرض فيه الإمام ياسين موقع المرأة المسلمة في معركة التغيير والبناء؛ بتحرر كامل من النظرة التقليدية المتزمتة والنظرة الغربية المنفلتة.
- كتاب "الإحسان" في جزأين، 1998-1999 وهو عماد "مشروع المنهاج النبوي" بما تضمنه من تحليل عميق لما عرف بالتصوف، وتأكيد على محورية الأساس التربوي في العمل الإسلامي؛ وهو بذلك توضيح لمضامين "الإحسان" الشطر الثاني من شعار مدرسة المنهاج النبوي أي "العدل والإحسان".
- كتاب "العدل: الإسلاميون والحكم"، 2000 يمثل هذا الكتاب تنظيرا شاملا للحكم الإسلامي وعقباته، وسبل مواجهتها، وهو بذلك توضيح لمضامين "العدل" الشطر الأول من شعار مدرسة المنهاج النبوي أي "العدل والإحسان".
- كتب "حوار مع الفضلاء الديمقراطيين"، 1994 و "في الاقتصاد: البواعث الإيمانية والضوابط الشرعية"، 1995 و"الشورى والديمقراطية"، 1996 و"حوار الماضي والمستقبل"، 1997 و"حوار مع صديق أمازيغي"، 1997 : فيها بسط لنظرة مدرسة المنهاج النبوي إلى عدد من القضايا والإشكالات المعاصرة مثل الديمقراطية والاقتصاد الرأسمالي والاشتراكي والمسألة الأمازيغية.
- كتاب "Islamiser la modernité" (الإسلام والحداثة): يتضمن دراسة لإشكالية العلاقة مع الغرب وتصوراته للحداثة والعقلانية وغيرها.
وفيما يلي لائحة ببعض كتب ورسائل الإمام عبد السلام ياسين: [24]
باللغة العربية:
1. الإسلام بين الدعوة والدولة، 1972
2. الإسلام غدا، 1973
3. الإسلام أو الطوفان (رسالة مفتوحة إلى الملك الراحل، وقد كان طبعها وتوزيعها بطريقة لم يقصد بها عموم الناس)، 1974
4. حوار مع النخبة المغرَّبة (مترجم)، 1980
5. رسالة القرن الملكية في ميزان الإسلام، 1980
6. المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، 1982
7. الإسلام وتحدي الماركسية اللينينية، 1987
8. الرجال (الجزء الأول من سلسلة «الإحسان»)، 1988
9. مقدمات في المنهاج، 1989
10. الإسلام والقومية العلمانية، 1989
11. نظرات في الفقه والتاريخ، 1989
12. شذرات (ديوان شعر)، 1992
13. محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي وسيطرة الهوى، 1994
14. حوار مع الفضلاء الديمقراطيين، 1994
15. رسالة تذكير (الرسالة الأولى من سلسلة «رسائل الإحسان»)، 1995
16. في الاقتصاد: البواعث الإيمانية والضوابط الشرعية، 1995
17. رسالة إلى الطالب والطالبة، إلى كل مسلم ومسلمة (الرسالة الثانية من سلسلة «رسائل الإحسان»)، 1995
18. تنوير المؤمنات (في جزأين)، 1996
19. الشورى والديمقراطية، 1996
20. المنظومة الوعظية ( الرسالة الثالثة من سلسلة «رسائل الإحسان»)، 1996
21. حوار الماضي والمستقبل، 1997
22. حوار مع صديق أمازيغي، 1997
23. الإحسان، الجزء الأول، 1998
24. كيف نجدد إيماننا، كيف ننصح لله ورسوله (الكتاب الأول من سلسلة «دروس المنهاج النبوي»)، 1998
25. الفطرة وعلاج القلوب (الكتاب الثاني من سلسلة «دروس المنهاج النبوي»)، 1998
26. الإحسان، الجزء الثاني، 1999
27. مذكرة إلى من يهمه الأمر (رسالة نصيحة بالفرنسية إلى الملك محمد السادس، ترجمت إلى اللغة العربية وغيرها من اللغات)، 1999
28. سلامة القلوب (الكتاب الثالث من سلسلة «دروس المنهاج النبوي»)، 1999
29. اقتحام العقبة (الكتاب الرابع من سلسلة «دروس المنهاج النبوي»)، 1999
30. العدل : الإسلاميون والحكم، 2000
31. قطوف (ديوان شعر طبع منه ثلاثة أجزاء)، 2000
32. الإسلام والحداثة (مترجم)، 2000
33. الرسالة العلمية، 2001
34. الخلافة والملك، 2001
35. رجال القومة والإصلاح، 2001
36. يوم المؤمن وليلته، 2002
37. الثمن (الكتاب الخامس من سلسلة «دروس المنهاج النبوي»)، 2004
38. سنة الله، 2005
39. مقدمات لمستقبل الإسلام، 2005
40. يوم المؤمن وليلته (طبع في كتاب بالعربية والإنجليزية)، 2007
41. إمامة الأمة، 2009
42. القرآن والنبوة، 2010
43. جماعة المسلمين ورابطتها، 2011
2. الإسلام غدا، 1973
3. الإسلام أو الطوفان (رسالة مفتوحة إلى الملك الراحل، وقد كان طبعها وتوزيعها بطريقة لم يقصد بها عموم الناس)، 1974
4. حوار مع النخبة المغرَّبة (مترجم)، 1980
5. رسالة القرن الملكية في ميزان الإسلام، 1980
6. المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، 1982
7. الإسلام وتحدي الماركسية اللينينية، 1987
8. الرجال (الجزء الأول من سلسلة «الإحسان»)، 1988
9. مقدمات في المنهاج، 1989
10. الإسلام والقومية العلمانية، 1989
11. نظرات في الفقه والتاريخ، 1989
12. شذرات (ديوان شعر)، 1992
13. محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي وسيطرة الهوى، 1994
14. حوار مع الفضلاء الديمقراطيين، 1994
15. رسالة تذكير (الرسالة الأولى من سلسلة «رسائل الإحسان»)، 1995
16. في الاقتصاد: البواعث الإيمانية والضوابط الشرعية، 1995
17. رسالة إلى الطالب والطالبة، إلى كل مسلم ومسلمة (الرسالة الثانية من سلسلة «رسائل الإحسان»)، 1995
18. تنوير المؤمنات (في جزأين)، 1996
19. الشورى والديمقراطية، 1996
20. المنظومة الوعظية ( الرسالة الثالثة من سلسلة «رسائل الإحسان»)، 1996
21. حوار الماضي والمستقبل، 1997
22. حوار مع صديق أمازيغي، 1997
23. الإحسان، الجزء الأول، 1998
24. كيف نجدد إيماننا، كيف ننصح لله ورسوله (الكتاب الأول من سلسلة «دروس المنهاج النبوي»)، 1998
25. الفطرة وعلاج القلوب (الكتاب الثاني من سلسلة «دروس المنهاج النبوي»)، 1998
26. الإحسان، الجزء الثاني، 1999
27. مذكرة إلى من يهمه الأمر (رسالة نصيحة بالفرنسية إلى الملك محمد السادس، ترجمت إلى اللغة العربية وغيرها من اللغات)، 1999
28. سلامة القلوب (الكتاب الثالث من سلسلة «دروس المنهاج النبوي»)، 1999
29. اقتحام العقبة (الكتاب الرابع من سلسلة «دروس المنهاج النبوي»)، 1999
30. العدل : الإسلاميون والحكم، 2000
31. قطوف (ديوان شعر طبع منه ثلاثة أجزاء)، 2000
32. الإسلام والحداثة (مترجم)، 2000
33. الرسالة العلمية، 2001
34. الخلافة والملك، 2001
35. رجال القومة والإصلاح، 2001
36. يوم المؤمن وليلته، 2002
37. الثمن (الكتاب الخامس من سلسلة «دروس المنهاج النبوي»)، 2004
38. سنة الله، 2005
39. مقدمات لمستقبل الإسلام، 2005
40. يوم المؤمن وليلته (طبع في كتاب بالعربية والإنجليزية)، 2007
41. إمامة الأمة، 2009
42. القرآن والنبوة، 2010
43. جماعة المسلمين ورابطتها، 2011
باللغة الفرنسية:
1. La révolution à l'heure de l'ISLAM, 1980
2. Pour un dialogue avec l'élite occidentalisée, 1980Islamiser la modernité, 1998
3. Mémorandum à qui de droit (Lettre ouverte à Mohamed IV, roi du Maroc), 1999
ومما ترجم من كتب ورسائل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله:
2. Pour un dialogue avec l'élite occidentalisée, 1980Islamiser la modernité, 1998
3. Mémorandum à qui de droit (Lettre ouverte à Mohamed IV, roi du Maroc), 1999
ومما ترجم من كتب ورسائل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله:
إلى اللغة الإنجليزية:
1. Memorandum: To Him Who Is Concerned (Traslation of an open letter in French to the country’s new king, Mohamed VI), 1999
2. Winning the Modern World for Islam, 2000
3. The MuslimMind on Trial: Divine Revelation versus SecularRationalism, 2003
4. Day and Night Schedule of the Believer (A book in Arabic and English), 2007
2. Winning the Modern World for Islam, 2000
3. The MuslimMind on Trial: Divine Revelation versus SecularRationalism, 2003
4. Day and Night Schedule of the Believer (A book in Arabic and English), 2007
إلى اللغة الألمانية:
1. Memorandum an wen es angeht, 1999
2. IslamischerVernunftappell an die Moderne, 2000
2. IslamischerVernunftappell an die Moderne, 2000
إلى اللغة التركية:
1. NebeviYöntemEğitim-Yapılanma-Hareket, 2012
2. Sünnetullah, 2012Hilafet Ve Saltanat, 2012
3. Direliş Ve IslahÖnderleri, 2012
2. Sünnetullah, 2012Hilafet Ve Saltanat, 2012
3. Direliş Ve IslahÖnderleri, 2012
وفاة الإمام المجدد:
صبيحة يوم الخميس 28 محرم 1434 هـ الموافق 13 دجنبر 2012 أسلم الإمام الروح لبارئها سبحانه، بعد مسيرة موفقة غنية بالعطاء العلمي والتربوي والدعوي كان من ثمارها البارزة انتظام الآلاف من المؤمنين والمؤمنات في فلك جماعة ومدرسة العدل والإحسان في أقطار شتى من العالم. لله الحمد والمنة.
وفور سماع خبر الوفاة، حج بيته بالعاصمة الرباط الآلاف من محبيه ومن العلماء والدعاة والمفكرين والسياسيين، من المغرب وخارجه، لتقديم واجب التعزية والمواساة للعائلة الكريمة ولجماعة العدل والإحسان.
وبعد صلاة الجمعة في مسجد السنة أقيمت صلاة الجنازة على الإمام الفقيد، وانطلق مئات الآلاف في جنازة مهيبة اكتنفتها معاني السكينة والطمأنينة والصبر والاحتساب، ليُوارى الجسد الطاهر الثرى في مقبرة الشهداء.
ثم كانت مآتم التأبين في مدن المغرب وفي بلدان أوروبية وأمريكية وأفريقية فرصةً للإفصاح عن شهادات المحبة والتقدير والإكبار لما ميز فكر الإمام المجدد وأخلاقه ومواقفه من الحب المتعاظم للقرآن الكريم، والاستمساك المتين بالسنة الشريفة، وسعة الأفق، وعمق التحليل، والرفق بأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفور سماع خبر الوفاة، حج بيته بالعاصمة الرباط الآلاف من محبيه ومن العلماء والدعاة والمفكرين والسياسيين، من المغرب وخارجه، لتقديم واجب التعزية والمواساة للعائلة الكريمة ولجماعة العدل والإحسان.
وبعد صلاة الجمعة في مسجد السنة أقيمت صلاة الجنازة على الإمام الفقيد، وانطلق مئات الآلاف في جنازة مهيبة اكتنفتها معاني السكينة والطمأنينة والصبر والاحتساب، ليُوارى الجسد الطاهر الثرى في مقبرة الشهداء.
ثم كانت مآتم التأبين في مدن المغرب وفي بلدان أوروبية وأمريكية وأفريقية فرصةً للإفصاح عن شهادات المحبة والتقدير والإكبار لما ميز فكر الإمام المجدد وأخلاقه ومواقفه من الحب المتعاظم للقرآن الكريم، والاستمساك المتين بالسنة الشريفة، وسعة الأفق، وعمق التحليل، والرفق بأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق